Site Loader Site Loader

منذ عدة أيام، أجرى الطبيب نديم نصر اليوسف من أصل سوري عملية جراحية هي الأولى من نوعها في العالم، وبعيداً قليلا عن الجانب الطبي للخبر فإن هذه العملية تمت باستخدام روبوت، والحقيقية أن الروبوتات باتت تستخدم في العديد من المجالات بالإضافة للمجال الطبي، وقبل الحديث عن بعض هذه الاستخدامات ينبغي فهم بعض المبادئ الأساسية عن الروبوتات وآلية عملها.

في البداية لا بد من تعريف العلم الأساسي الذي تصنع وفقه الروبوتات وهو علم الروبوتيك، وعلم الروبوتيك علم يهتم ببناء آلات مؤتمتة تستخدم لأداء مهمة معينة، ويعرف أيضاً بأنه تقاطع لأربعة علوم أساسية هي الرياضيات والهندسة الميكانيكية والمعلوماتية وأخيراً العلوم، ويقصد بها العلم أو المجال الذي يقوم الروبوت بخدمته.

ولكن مهلاً، متى نستطيع أن نقول عن آلة أنها روبوت؟

هل آلة صنع القهوة روبوت؟ لماذا هناك سيارات ذاتية القيادة تصنف كروبوتات وسيارتي التي أمتلكها هي آلة؟

النقاط التالية توضح الاختلاف بين الروبوت والآلة:

  • قابل للبرمجة: ويعني ذلك أنه بالإمكان تعديل برمجة الروبوت وإصدار نسخ محسنة أفضل من السابقة.
  • جمع المعلومات: تمتلك الروبوتات مجموعة من الحساسات تمكنها من تخرين بيانات عن البيئة المحيطة والاحتفاظ بها.
  • العمل دون الحاجة لمشرف: إن قدرة الروبوتات على جمع المعلومات تمنحها قابلية العمل بشكل ذاتي ومختلف بناء على المعلومات المخزنة لديها.
  • التفاعل مع البيئة: تمتلك الروبوتات محركات تمكنها من التفاعل مع البيئة والتحرك ضمنها.

أقسام الروبوت:

يمتلك الروبوت جسداً فيزيائياً وبرنامجاً مخزناً ضمنه يقوم بإصدار الأوامر، إذاً له قسمان أساسيان هما:

1- الهارد وير:

ويقصد بها الجزء الفيزيائي الملموس من الروبوت ويتألف من:

  • الحساسات: وظيفتها جمع المعلومات من البيئة المحيطة، على سبيل المثال لمعرفة حرارة الطقس نستعمل حساساً يولد معلومات عن حرارة الطقس لاستعمالها لاحقاً ضمن البرنامج.
  • المحركات: وهي تكسب الروبوت القدرة على الحركة، وأنواعها كثيرة وعديدة، فمحرك الروبوت ذو المهام البسيطة كالذراع التي تلتقط الأشياء، يختلف عن محرك الروبوت القادر على القيام بمهام أكبر كالمشي والحركة.
  • المتحكمات: يمثل المتحكم العقل بالنسبة للروبوت لأنه يحوي البرنامج الخاص بالروبوت، ببساطة شديدة يقوم المتحكم بمعالجة المعلومات القادمة من الحساسات وإعطاء الأوامر للمحركات لبدء العمل.

2- السوفت وير:

يعتبر الروبوتيك من أحد مجالات الذكاء الصنعي، وسنستعرض المراحل التي يتم بها بناء برنامج يعتمد على الذكاء الصنعي:

  • الإدراك: تحدثنا عن امتلاك الروبوت لمجموعة من الحساسات تمكنه من جمع المعلومات، وتستخدم هذه المعلومات لبناء إدراك للروبوت يمكنه من معرفة البيئة المحيطة به.
  • المعرفة: وهي استخدام المعلومات لمعرفة وتحديد ما سيتم تنفيذه لاحقاً.
  • التنفيذ: وهي المرحلة الأخيرة وتمثل إصدار الأوامر للقيام بالحركة الفيزيائية.

 بعض التطبيقات الشائعة:

يبدو أن مصنعي الروبوتات لن يهنأ لهم بال إلا إذا أصبحت الروبوتات في كل مجال ونشاط في الحياة اليومية، نستعرض معكم بعضاً من أهم تطبيقات الروبوتات:

  • المجال الطبي: هناك روبوت دافنشي مثلاً، وهو منظومة جراحية روبوتية تصنعها شركة المعدات الطبية الجراحية (Intuitive Surgical)، صُمِم دافنشي لتسهيل العمليات الجراحية، ويستخدم عادة في العمليات الجراحية مثل استئصال البروستات، وعلى نحو متزايد ضمن عمليات إصلاح صمام القلب، وهو نفس الروبوت الذي استخدمه الجراح نديم نصر اليوسف في تعويض التفافي للشريان الذي يمر عبر الحوض لتغذية الساق، وكان هذا الاستخدام هو الأول للروبوت في هذا النوع من العمليات، يزيد دافنشي سرعة العمليات الجراحية بنسبة 30%، كما يمكنه الوصول إلى مواضع في جسم المريض لا يمكن للطبيب الجراح الوصول إليها.
  • المجال الزراعي (Vegbot): هو روبوت طوره باحثون من جامعة كامبردج البريطانية يقوم بحصاد الخس، ورغم أن النموذج الأولي ليس في سرعة أو كفاءة العامل البشري، إلا أنه حقق خطوة مهمة في مجال الحصاد الديناميكي.
  • السيارات ذاتية القيادة: قد يظن البعض أن تاريخ السيارات ذاتية القيادة يعود لبضع سنوات، في الواقع إن التجارب ضمن هذا المجال تعود لخمسينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين طورت العديد من الشركات الكبرى والمنظمات البحثية نماذج أولية عاملة لمركبات ذاتية القيادة، وتسارع تطوير هذه السيارات بشكل كبير بمشاركة أكثر من 35 شركة سيارات بالإضافة للشركات التقنية، ومن أشهر هذه السيارات سيارات شركة تسلا.

لم تعد الروبوتات مجرد آلات تؤدي بعض المهام الروتينية للبشر، بل إنها أصبحت داعمة له في العديد من المجالات، كالطب والصناعة وغيرها، وقد ساعدت أيضاً في القيام بأمور غير مسبوقة، فهل نرى في المستقبل إنجازات جديدة بمساعدة أصدقائنا الروبوتات؟


تحرير: غيث عباس
تصميم: راسم السلطي


كاتب المقال: عزالدين حيارية

طالب في هندسة المعلوماتية جامعة دمشق اختصاص ذكاء صنعي.
حاصل على المركز الثاني في اولمبياد الروبوت العالمي لمرتان.
مهتم بالذكاء الصنعي وعلوم الحاسب والروبوتيك بالإضافة للتصوير.

تابعوني على:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Copy link
Powered by Social Snap