Site Loader
الموقع الرئيسي

تشير التقديرات إلى أن مبيعات الروبوتات الطبية ستتضاعف وتصل إلى 6.4 مليار دولار تقريباً بحلول عام 2020، وذلك بعد أن زادت بنسبة 50% عام 2018، ما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن الروبوتات الطبية باتت مطلباً مهماً بالنسبة للمستشفيات والمراكز الطبية، وأن استخدامها ليس مجرد كماليات، فما هي هذه الاستخدامات؟

دخلت الروبوتات إلى المجال الطبي بقوة، واستطاعت أن تؤدي مهاماً لا يستطيع البشر تأديتها بنفس المهارة. وسنتناول اليوم أربعة من أهم الروبوتات المستعملة في المجال الطبي، والتي أثبتت فعاليتها وحُسنَ أدائها.

أولاً: The da Vinci® Surgical Robot:

وهو منظومة جراحية متعدد الأذرع، أنتجتها شركة المعدات الطبية الجراحية (Intuitive Surgical). وكان الهدف الأساسي من استخدام هذا الروبوت تقليل الأخطاء الطبية، التي تتسبب في وفاة ربع مليون شخص سنوياً في الولايات المتحدة فقط. وبالرغم من أن الأخطاء الطبية لا تشتمل على العمليات الجراحية فقط، إلا أنها تشكل جزءاً لا يستهان به منها.

إن إجراء العمليات الجراحية بواسطة دافنشي يكسب الجراحين دقة أعلى في تنفيذ العديد من الإجراءات. فهو يوفر عرضاً ثلاثي الأبعاد للمنطقة التي تجري فيها الجراحة، كما أنه يمنح قابلية إجراء شقوق دقيقة ومتناهية في الصغر، قد لا تستطيع الذراع البشرية القيام بها. بالإضافة إلى تقليل المضاعفات الناتجة عن بعض العلميات الجراحية كعملية استئصال الرحم, ويُستخدم دافنشي للقيام بعمليات الجهاز البولي والتناسلي وغيرها. تجدر الإشارة إلى أن دافنشي استعمل  في إجراء أكثر من ستة ملايين عملية جراحية منذ اختراعه عام 1999.

ثانياً: The Xenex Germ-Zapping Robot:

وهذا الروبوت هو أحد الحلول لمشكلة العدوى المشفوية – الإصابة بجرثومة خلال التواجد في المشفى-، وهو روبوت متنقل يستخدم في تطهير غرف المستشفيات، والتخلص من الجراثيم الموجودة فيها. وهي عملية مهمة جداً، فالإحصاءات تشير إلى إصابة 1.7 مليون شخص سنوياً بعدوى المشافي، بالإضافة إلى 99 ألف حالة وفاة تتسبب بها كل عام. وسبب هذه الأرقام المهولة هو عدم إمكانية توفير العقامة الكافية خلال التعقيم اليدوي في المستشفيات، ما يجعل المرضى مضعفي المناعة مسبقاً معرضين للإصابة بإحدى هذه الجراثيم، التي تعتبر الأخطر بسبب مقاومتها العالية للعلاجات التقليدية.

يوفر روبوت Xenex حلاً لمشكلة عدوى المشافي، حيث يقوم بتعقيم الغرف بشكل كامل خلال دقائق فقط. وذلك عن طريق أشعة فوق بنفسجية واسعة الطيف، قادرة على قتل كافة الجراثيم حتى المقاومة منها. وقد نشرت العديد من المستشفيات بيانات تؤكد انخفاض نسبة الإصابة بجراثيم كالمطثية العسرة(C. diff)، والمكورات العنقودية المقاومة للميثسيللين(MRSA)، بالتزامن مع استخدام الروبوت.

ثالثاً: The PARO Therapeutic Robot:

يختلف هذا الروبوت عن سابقيه بأنه غير منقذ للحياة بشكل مباشر، إنما يستعمل في تحسين نوعية الحياة خلال مرحلة التعافي من الجراحات، أو عند تلقي علاجات للاكتئاب، أو غيرها من الاضطرابات النفسية. وهو جهاز تفاعلي يبدو كالفقمة الصغيرة. وله استخدام مشابه لاستخدام الحيوانات في العلاج، حيث تستخدم لتخفيف التوتر عند المرضى. وبسبب عدم توافر حيوانات مدربة تفي بالغرض دائماً، تم استخدام هذا الروبوت لنفس الأغراض.

يستخدم PARO بشكل واسع مع المرضى المسنين الذين يعانون من اضطرابات عقلية. وقد ثَبُتَ أنه يقلل من التوتر لدى المرضى، ويعطي نوعاً من الراحة للمرضى القلقين. يتميز PARO  بشكله المحبب، بالإضافة إلى الاستجابة عند مناداته باسمه، والاستمتاع عندما يُداعب، والقدرة على تطوير شخصية لطيفة خاصة، ناتجة عن التفاعلات السابقة معه, كما يغفو، ويتلو. أما شحنه فيتم عن طريق مصّاصة مشابهة للمصّاصة التي تستخدم مع الأطفال الرضع.

رابعاً: The CyberKnife:

ونختم بواحد من أهم الروبوتات الطبية المسمى بـ CyberKnife. وهو عبارة عن نظام جراحة روبوتي يقوم بإيصال العلاج الشعاعي إلى الأورام بدقة عالية دون الملليمتر. ويتألف هذا النظام من مصدر إشعاع مركب على روبوت، ما يمنحه القدرة على المناورة وإعادة التموضع ضمن الجسم بطريقة مناسبة لاستهداف الورم بشكل كامل، ومن كافة الجهات، دون الحاجة لأن يغير المريض وضعية جلوسه.

سمح CyberKnife بعلاج العديد من الأورام المتموضعة في بعض الأماكن الحساسة من الجسم، والتي يصعب التعامل معها جراحياً، كالرأس، والعنق، والبروستات. كما أن إجراء العمليات عن طريق CyberKnife يسبب ضرراً أقل للأعضاء غير المصابة الجسم، خلافاً للعلاجات الأخرى، والتي تتسبب أحيانا بظهور سرطانات في مناطق مختلفة من الجسم. وقد ثَبُتت فعالية العلاج على المدى الطويل لدى مرضى سرطان البروستات، دون أن تتم أي دراسات على السرطانات الأخرى.


ساهم وجود الروبوتات في المجال الطبي بتقديم حلول لبعض المشاكل المستعصية، والتي أعجزت الأطباء لفترات طويلة، وكانت الروبوتات بديلاً ممتازاً عن البشر في القيام بالعديد من المهام. وفي ظل التطور التكنولوجي الحاصل في عالمنا اليوم، هل سنلجأ إلى طبيب روبوت في المستقبل؟

المصادر:
المصدر 1المصدر 2المصدر 3 المصدر 4المصدر 5المصدر 6


تصميم: راسم السلطي


كاتب المقال: غيث عباس

طالب في كلية الصيدلة- جامعة دمشق
محرر مقالات في فريق Changemakers
مهتم بالكتابة

تابعوني على:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copy link
Powered by Social Snap