Site Loader Site Loader
إنترنت الأشياء

هل فكرت يوماً في إمكانية تخاطب أجهزتك المختلفة؟ من ساعة المنبه إلى جهاز صنع القهوة إلى باب الكراج ربما، تخاطب ليس بين الأجهزة وحسب، بل ومعك أيضاً. من المرجح أنك رأيت ذلك في أفلام الخيال العلمي، وفي حقيقة الأمر أصبح هذا واقعاً. لو اطلعنا على أحدث الاتجاهات في التكنولوجيا حالياً، فمن المؤكد أننا سنجد ما يسمى بـ إنترنت الأشياء. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي قيمة الأجهزة المتصلة بإنترنت الأشياء (IoT) قد تصل إلى 75.44 مليار في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2025. فماذا نعني بإنترنت الأشياء؟ وما العوامل التي ساعدت في تطوره إلى هذا الحد؟ لنرى أولاً كيفية تأثير إنترنت الأشياء على الحياة اليومية.

قاعدة الأجهزة المتصلة بالإنترنت

الحياة اليومية مع إنترنت الأشياء

إنه صباح الاثنين في الساعة 7:00 صباحًا. يهتز سوار المعصم الذكي، مما يشير إلى أن وقت الاستيقاظ  قد حان. يقدم تطبيق الهاتف المتصل مع السوار معلومات عن نمط النوم أثناء الليل، بما في ذلك الوقت الذي استغرقته في النوم ومرات استيقاظك. وباستخدام مزيج من التطبيقات المحمولة والأجهزة الذكية، يمكن تتبع الوزن ودهون الجسم وتناول الطعام واستهلاك المياه ومستوى النشاط الكلي خلال اليوم.

عند المساء، يتم تشغيل الضوء الذكي في الشرفة تلقائياً، وذلك استنادًا إلى معلومات غروب الشمس اليومية لموقعك الجغرافي. كما يتم التقاط البيانات بشكل يومي، مع اطلاع دائم على التغييرات الحاصلة. بعد بضع دقائق، تلقيتَ تنبيهًا على الهاتف، يعلمك أن بابك الخارجي كان مفتوحًا لمدة 30 دقيقة، اتضح أن أحدهم ترك الباب مفتوحًا، فتضغط على زر في التطبيق وتغلق الباب.

إنترنت الأشياء

هذا السيناريو ليس خيالاً، إنه يمثل لقطة واقعية ليوم عادي في منزل حديث. والذي يحتوي على مجموعة متنوعة من الأجهزة الذكية. حيث تعتمد العديد منها على تطبيقات الأجهزة المحمولة مع اتصالها جميعاًَ بالإنترنت. تقوم هذه الأجهزة المتصلة ببعض المهام اليدوية. وتقدم طرقًا جديدة تمامًا للوصول إلى المحتوى الرقمي واكتساب المعرفة وإدارة الأقفال والأبواب والأنوار والحرارة. كما تمنح بعض هذه الأجهزة المتصلة أيضًا ميزة توفير الطاقة من خلال مساعدة الأجهزة على العمل بشكل أكثر ذكاءً وكفاءة، ويوفر البعض الآخر أماناً أفضل. السؤال هو , كيف وصلنا إلى هنا؟

نظرة سريعة على العوامل التي أثرت في نشوء إنترنت الأشياء

وُجدت الأجهزة المتصلة بشكل أو بآخر منذ تقديم أول شبكات الكمبيوتر. ومع ذلك، لم تظهر فكرة وجود كوكب متصل عالميًا بشكل جدي إلا بعد ظهور الإنترنت. في تسعينيات القرن الماضي, توصل الباحثون إلى نظرية حول امكانية جمع شكلٍ جديدٍ تماماً من التواصل والتفاعل بين البشر والآلات عن طريق الآلات. وهي حقيقة تنكشف الآن أمام أعيننا. وبالرغم من استحالة تحديد حدث واحد أشعل هذه الظاهرة. إلا أن الكثيرين يعتبرون تقديم Apple لجهاز iPhone في عام 2007 حدثًا مُبلوِرًا, فقد وضع الهواتف الذكية في أيدي الجميع، ما أتاح اتصالًا حقيقيًا من نقطة إلى نقطة على شكل جهاز قوي يمكن حمله باليد.

تحتوي الهواتف الذكية على مجموعة من الرقائق، التي يمكنها تسجيل البيانات والصوت والحركة والموقع وأكثر من ذلك بكثير. علاوة على ذلك، تسمح هذه الهواتف للمستخدمين بالاتصال بأجهزة أخرى. وفي نفس الوقت، تطورت تقنية  RFID (تحديد ترددات الراديو)، كما قفزت تقنيات المستشعرات، وتسارع تصغير الأجزاء الإلكترونية للحاسوب. بالإضافة إلى تطور برامج الكمبيوتر، وتطور شبكة الإنترنت العالمية، مع ازدياد عدد الأجهزة المتصلة بها. 

اليوم، يتلقى كل جهاز متصل عنوان IP  (بروتوكول الإنترنت)، ويسمح كل عنوان لكل جهاز بالاتصال بأجهزة أخرى. بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحي وأجهزة الألعاب والألعاب الآلية والثلاجات والغسالات وأنظمة الإضاءة وأقفال الأبواب وأجهزة الرسوم الإلكترونية والكثير غيرها.

إنترنت الأشياء

تعريف إنترنت الأشياء

من الواضح الآن أن إنترنت الأشياء يعني حرفيًا “الأشياء” التي تتصل بالإنترنت وبعضها البعض. كل من هذه الأجهزة أو الأشياء لها رقم تعريف فريد (UID) وعنوان لبروتوكول الإنترنت (IP). حيث تتصل هذه الكائنات عبر الأسلاك والتكنولوجيا اللاسلكية. بما في ذلك الأقمار الصناعية والشبكات الخلوية و Wi-Fi و Bluetooth. وذلك من خلال استخدام دارات إلكترونية مضمنة. بالإضافة إلى إمكانية تحديد تردد الراديو (RFID) أو اتصالات المجال القريب (NFC) التي تتم إضافتها لاحقًا عبر الرقائق. وبغض النظر عن التفاصيل الدقيقة، يتضمن إنترنت الأشياء حركة البيانات للقيام بعمليات عن بعد. سواءً كان ذلك في مكانٍ من الغرفة أو في مكان ما على الجانب الآخر من العالم.

بعض المخاوف تجاه إنترنت الأشياء

مخاوف إنترنت الأشياء

وفقًا لاستطلاع أجرته ISACA عام 2013، أعرب 92 بالمائة من الجمهور عن مخاوفهم بشأن المعلومات التي تم جمعها بواسطة الأجهزة المتصلة بالإنترنت. فقد اقتحم المتسللون بالفعل مجموعة من أجهزة إنترنت الأشياء، بما في ذلك السيارات وكاميرات الفيديو وشاشات الأطفال. وينبغي على المهندسين والمصممين والمطورين وخبراء الأمن حل مجموعة من المشكلات قبل أن تتمكن أجهزة إنترنت الأشياء والاتصال من التقدم. كما أن هناك قلقاً شديداً في مجالات الآلات الصناعية والرعاية الصحية والنقل، حيث تتعرض حياة الناس وصحتهم للخطر.

إن التطورات المستمرة في مجال أشباه الموصلات (Semiconductors), والالكترونيات الدقيقة , وتصميم الكمبيوتر , وأجهزة التخزين , والحوسبة السحابية (Cloud Computing) , وغيرها. تقدم إمكانية تطوير قدرات وميزات جديدة. وعلى الرغم من كون التنبؤ بالمسار المحدد والنتيجة النهائية مستحيلاً، فمن الواضح أن الخط الفاصل بين الإنسان والآلة سيستمر في التغير، لقد وصل المستقبل.

هذه المقالة هي جزء من سلسلة جديدة على مدونة Change Makers نقوم فيها بالتعريف عن أهم المواضيع في التكنولوجيا استناداً على سلسلة كتب “المعارف الأساسية” (Essential Knowledge Series) المقدمة من MIT Press و هي الصحافة الجامعية التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج ، ماساتشوستس. 


إذا أردت المعرفة  أكثر عن هذا المجال, فإن شركة IBM تخصص مدونة كاملة تتناول مواضيع و تطبيقات مختلفة تخص إنترنت الأشياء. بالإضافة لوجود دورات تعليمية عبر الإنترنت مثل التي يقدمها موقع Coursera


تحرير: غيث عباس
تصميم: راسم السلطي


كاتب المقال: هلا قصاب

طالبة هندسة معلوماتية في السنة الرابعة اختصاص ذكاء صنعي
عضو ضمن الفريق التقني في Changemakers

تابعوني على:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copy link
Powered by Social Snap